جلال الدين السيوطي
55
الاكليل في استنباط التنزيل
جرير . وقال بعضهم أول الآية عام وآخرها خاص وذلك أن أولها عام في كل مطلقة وآخرها خاص بالرجعية . وأخرج ابن جرير عن النخعي وبعولتهن أحق بردهن في ذلك قال في العدة ، وفيه دليل على أن الزوج يستقل بالرجعية في العدة من غير ولي ولا رضا المرأة وأنه بعد العدة بخلاف ذلك . واستدل الحنفية بقوله : وَبُعُولَتُهُنَّ على بقاء الزوجية وإباحة الوطء ، واستدل خلافهم بقوله : بِرَدِّهِنَّ والرد لا يكون إلا لما ذهب من إباحة الوطء ، واستدل به من قال إن لفظ الرد من صرائح الرجعة ، واستدل به أيضا من قال إن للزوج نكاح المختلعة في عدتها برضاها لعمومه . قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، فيه دليل على أن المرأة لها حقوق أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي ، لأن اللّه يقول وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وما أحب أن أستوفي جميع حقي عليها لأن اللّه يقول وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ قال طاعة يطعن الأزواج الرجال ولا يطيعونهن . 229 - قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ ، قال السدّي : يعني الذي يملك فيه الرجعة ، أخرجه ابن جرير ويدل له قوله بعد : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . وفيه أن لفظ الإمساك من صرائح الرجعة ولفظ التسريح من صرائح الطلاق ، واستدل بقوله : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ من قال : إن الرجعة تحصل بالوطء لأنه أقوى مقاصد النكاح فكان إمساكا بالمعروف فتحصل به الرجعة ، قال الكيا : وهذا غلط لأن قوله : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ في ولا طلاق الطلاق إلا بالقول « 1 » . قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الآية « 2 » ، فيه تحريم أخذ مال الزوجة على سبيل الإكراه والمضارة وجوازه إذا كان النشوز من جهتها وذلك أصل الخلع ، واستدل بعموم قوله : فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ على جواز الخلع بقدر ما أصدقها وأكثر منه خلافا لمن منع الزيادة ، وبقوله : افْتَدَتْ من قال إن لفظ المفاداة من صرائح الخلع . واستدل بالآية من منع الخلع لغير ضرر منها ومنه ، ومن منعه لضرر أحدهما فقط لتعليقه بخوفهما معا واستدل بها من قال إن الخلع فسخ لا طلاق لأنه تعالى ذكر الطلاق مرتان ، ثم ذكر الخلع ،
--> ( 1 ) كذا وردت هذه العبارة فيما بين أيدينا من طبعات ، وهو خطأ طباعي والصواب : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ في الطلاق ، ولا طلاق إلا بالقول . ( 2 ) الشاهد في الآية قوله تعالى في تتمة ما أورد المصنف منها : مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ